الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
201
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
فيها شهادات النساء لضاعت الحقوق ، وانتهبت الأموال ، وحضور المرأة في مجلس الدَين والمعاملة ، ليس كحضورها عند القتال والجنايات والأعمال المنافية للعفّة ، لتمسّ كرامة المرأة . ومنها : أنّ عواطف المرأة رقيقة ومرهفة أكثر من الرجل جدّاً ، وهذا من مفاخرها وصفاتها الكريمة ، ولهذا السبب يتيسّر لها أن تكون امّاً تربّي أطفالها في حضنها ، وتقبل المشاكل العظيمة في هذا المجال ممّا لا يتيسّر للرجال ، وكلّ شيء يرتبط بالعواطف الإنسانية فللمرأة دور هامّ فيه ، بخلاف الرجل . ومن الواضح : أنّ هذه العواطف الرقيقة ، كثيراً ما تمنع المرأة عن الشهادة بالقتل والجنايات الموجبة للقصاص ، والأعمال الشنيعة الموجبة للحدّ والتعزير ، فهي لا ترضى بهذه الأمور ، فلا تشهد بما هو الواقع ، بل قد تشهد بخلافه ؛ دفعاً للقصاص ، والحدود ، والتعزيرات ، أو الطلاق ممّا لا يوافق طبعها . ومن هنا يظهر وجه اشتراط قبول شهادتهنّ - في بعض المواضع - بعدد أكثر من الرجال ؛ فإنّه لأجل التأكيد على عدم ميلهنّ إلى عواطفهنّ الرقيقة ممّا يتسبّب في ترك الشهادة بالحقّ . والحاصل : أنّ عدم قبول شهادتهنّ ليس نقصاً فيهنّ ، كما أنّ قبولها من الرجال ليس فخراً لهم ، بل هو سبب لمزيد مشاكلهم في هذا السبيل . بل قد يكون الشاهد معرضاً للبلايا والآفات من ناحية بعض أرباب الدعوى الذين تكون الشهادة على خلاف مصالحهم غير المشروعة ، ولا شكّ في أنّ المرأة أشدّ تضرّراً من الرجل في هذه المجالات . وقد أشير إلى بعض ما ذكرنا في رواية « العلل » و « عيون الأخبار » عن محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام قال : « وعلّة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال ؛ لضعفهنّ عن الرؤية ، ومحاباتهنّ النساء في الطلاق » « 1 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 365 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 50 .